علي الأحمدي الميانجي

110

مكاتيب الأئمة ( ع )

جَازَ أَن يَتَّزِرَ الإِنسَانُ كَيفَ شَاءَ ، إِذَا لَم يُحدِث فِي المِئزَر حَدَثاً بِمِقرَاضٍ وَلَا إِبرَةٍ يُخرِجُهُ بِهِ عَن حَدِّ المِئزَرِ ، وَغَرَزَهُ غَرزاً وَلَم يَعقِدهُ ، وَلَم يَشُدَّ بَعضَهُ بِبَعضٍ ، وَإِذَا غَطَّى سُرَّتَهُ وَرُكبَتَيهِ كِلَاهُمَا ، فَإِنَّ السُّنَّةَ المُجمَعَ عَلَيهَا بِغَيرِ خِلَافٍ تَغطِيَةُ السُّرَةِ وَالرُّكبَتَينِ ، وَالأَحَبُّ إِلَينَا وَالأَفضَلُ لِكُلِّ أَحَدٍ شَدُّهُ عَلَى السَّبِيلِ المَألُوفَةِ المَعرُوفَةِ لِلِنَّاسِ جَمِيعاً إِن شَاءَ اللَّهُ . وسأل : هل يجوز أن يشدّ عليه مكان العقد تِكّة « 1 » ؟ فأجاب : لَا يَجُوزُ شَدُّ المِئزَرِ بِشَيءٍ سِوَاهُ مِن تِكَّةٍ وَلَا غَيرِهَا . وسأل عن التوجّه للصّلاة أن يقول : على ملّة إبراهيم ودين محمّد صلى الله عليه وآله ؟ فإنّ بعض أصحابنا ذكر إنّه إذا قال : على دين محمّد ، فقد أبدع ؛ لأنّا لم نجده في شيء من كتب الصلاة ، خلا حديثاً واحداً في كتاب القاسم بن محمّد ، عن جدّه ، عن الحسن بن راشد : إنّ الصادق عليه السلام قال للحسن : كَيفَ تَتَوَجَّهُ ؟ فقال : أقول : لبّيك وسعديك . فقال له الصادق عليه السلام : لَيسَ عَن هَذَا أَسأَلُكَ ، كَيفَ تَقُولُ : وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفاً « 2 » مُسلِماً ؟ قال الحسن : أقوله ، فقال الصادق عليه السلام : إِذَا قُلتَ ذَلِكَ فَقُل : عَلَى مِلَّةِ إِبرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، وَمِنهَاجِ عَليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، وَالائتِمَامِ بِآلِ مُحَمَّدٍ ، حَنِيفاً مُسلِماً وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ . فأجاب عليه السلام : التَّوجُّهُ كُلُّهُ لَيسَ بِفَرِيضَةٍ ، وَالسُّنَّةُ المُؤَكَّدَةُ فِيهِ الَّتِي هِيَ كَالإِجمَاعِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ : وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفاً مُسلِماً ، عَلَى مِلَّةِ إِبرَاهِيمَ وَدِينِ مُحَمَّدٍ وَهُدَى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ، وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي « 3 » وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأَنَا مِنَ

--> ( 1 ) . التِكّة : رباط السراويل ( تاج العروس : ج 13 ) . ( 2 ) . الحَنيف : وهو المائل إلى الإسلام ، الثابت عليه ( النهاية : ج 1 ص 451 ) . ( 3 ) . النُّسْك : الطاعة والعبادة وكلّ مُقُرِّب به إلى اللَّه تعالى ( النهاية : ج 5 ص 48 ) .